إلى صديقتي
أنا بخير صديقتي ....
بخير بين صباح رمادي ومرآة حبلى بالذكريات وخيال يسافر بي....
بخير بضجر يلتصق بجسدي وانشغال لحد التخمة
بخير أوقظ المطر في الجدران وأنام لأبدد الوقت أكثر ...
صامتة بضجيج أفكاري ؛هادئة بصخب موج أيامي ؛مرتبكة كخفاش فاجأه ضوء الشمس ؛ متيقظة كجرح مفتوح ؛ عصية الدمع بشرخ في الغمام ...
أنا بخير صديقتي برائحة ضباب خجول وعطر يبقيني حية ....
ما حصل صديقتي أني حسبت عقدت هدنة مع ذاكرتي ... أكثر ما يغيظني فيها المسافات..
ظنننت أني ابتعدت في خطواتي ونسيت أن الأرض كروية فكنت أقترب أكثر...
ظننت أني أعشق الربيع فكنت أنتظر الخريف لأتساقط ...
أنا بخير صديقتي أحب فقط أن أسمع أغاني الحزن في لحظات السعادة نكاية بها كلما مرت بي تقص أجنحتها ...
أنا بخير حتى حين أصبح شبه منعدمة في حضور الغياب ..أناملي تهذي كلما مر ظلي أمامي ...مكبلة برياح التناقض حين ألبسها صدى أحلامي ...
بخير فقط أخشى أن أخدش وقار الصمت
صديقتي ...
أدرك أن الزمن جميل رغم تفاهته يحمل معه دائما ذاك الصمغ الخفي الذي يلصق أجزاءنا المبعثرة
لذا وجدت نفسي أحب الفوضى... حين يتبعثر الزمان على قدماي؛ وتتناثر الأيام رغم تعاقبها
أتذكرين حين كنا من حقول الشجن نلوح للبياض أن يحل ولو ضيفا ...
حين اخترنا البقاء وألا نلتفت للوراء..
حين تعلمنا ألا نركن للريح حتى لا نضل ...
حين كنا نرى الجمال مهما بدا العالم قبيحا حولنا ...
حين اختبرنا الألم لنتذوق طعم السعادة ...
حين آمنا أنه وإن أغلقت النوافذ ستدخل الشمس من الشقوق...
وأن السعادة بداخلنا وقيمتها ليست في الشيء نفسه وإنما في مشاركته مع الآخر ...
وأن الأسئلة الكثيرة تزداد تعقيدا كلما حاولنا أن نجيب عنها.....
صديقتي ونحن في زمن لم نخطط له ولا خطر على بال أحدنا يوما ؛في زمن الكورونا ومع كل هاته الفوضى وأخبار الموت والخوف هنا وهناك
ستستمر الحياة
وان كانت مسافتها الآن ضبابا
ففي نهاية النفق هناك نور ينتظرنا
عائشة بناني
ليست هناك تعليقات: