بساط عبور

دعوني أخبركم عن صباحاتي 
أنا من الذين يستيقظون مع صياح الديك ذاك الذي يحاول أن يجرب صوته قبل شروق الشمس؛ أستيقظ قبل الجميع لأتأكد من صدق نومهم ؛ أطبع قبلة على جبين  الصباح   وأربت على كتف هاتفي ؛ أتصفح بداية علبة رسائلي على الميسنجر أرسم ابتسامة بلهاء أمام بعضها وووجه عبوس على أخرى ؛ وأستقيم في جلستي في فراشي الدافئ قمة أنفي باردة وأحتاج الذهاب للحمام لكن يصعب علي مغادرة فراشي 
أختار أن أدخل أولا  شوارع الفايس الضيقة والشاسعة ؛أتصفح بروفايلات الأصدقاء وغير الأصدقاء إن كان قد فاتني خبر ما عن حياتهم الشخصية أو إن كانت هناك مزحة جديدة أريد أن اكون السباق لإرسالها للأصدقاء قبل أن تنتشر كالنار في الهشيم...
تستيقظ زوجتي قبل أن أنهي جولاتي الصباحية تضطرم نار حمراء ساطعة في الموقد  ويغلي الماء بعيدا في غلاية بصافرة ؛ تعبق المنزل رائحة الفطائر اللذيذة التي تحضرها زوجتي فهي طباخة متمكنة 
أعود لأنهي جولاتي الفايسبوكية فلا أستطيع الخروج من المنزل ونحن في زمن الكورونا ...أتأكد من أن جميع معارفي  مازالوا على قيد الحياة أطالع نسبة المصابين وعدد الذين شفوا أو توفوا في بلادي وأحمد الله أن الأرقام لا تتصاعد عكس باقي الدول الأخرى ....
هذا الصباح صادفت تغييرا في بروفايل أحدهم كنت حظرته بالأمس  خلال نقاش حاد كنت قد نبهته على أنه يرتكب بعض الأخطاء الإملائية في كتاباته كأن يضيف الياء لمخاطبة المؤنث فيقول أنتي عوض أنت ويغير الذال بالزين فيقول زوقك عوض ذوقك تلك الأخطاء أصبحت  تصيبني بالتقيأ من كثرة ما أصادفها لكنه نعتني بالتافه وشبهني بكمن يشير لصاحبه للقمر والآخر ينتبه لأصبعه 
رددت عليه بأنه جاهل وكيف سأرى القمر إن كان يضع أصبعه داخل عيني.... 
استمرت المشادة الكلامية بيننا لتتحول لقصف على جميع الجبهات وتمتد خارج حدود جغرافيا بلدينا وعادت بنا إلى حرب البسوس ؛ فاخترت أن أحظره قبل أن نصل إلى قابيل وهابيل ؛ سحبت بروفايله  وألقيت به في حفرة عميقة خارج فضائي ؛ وعدت صباح اليوم من خلال فايس آخر باسم مستعار أرى تأثير طردي له من صفحتي ؛ إن كان قد أصيب بنكسة أو زادته حكمة ؛وأطمئن بالمناسبة على رصيدي من الإعجابات واللايكات ....
لكن المثير في الأمر أنه غير صورة بروفايله للون الأحمر وبداخلها بخط عريض كتب بساط عبور 
عصرت أفكاري لأعرف ما الذي يقصده بجملته تلك ذاك الغموض الذي يحيط بها جعلني أتخبط في حيرة وتردد ..
هل أفك حظره وأسأله عما تعنيه أم أعيش في قلق وأنتظر أن يشرحها في منشورات أخرى ؟
لم أستيقظ من حيرتي إلا على صوت ابني يناولني دفتره لأصحح له نص الشكل الذي تلقاه من معلمته بدراسته عن بعد ولدهشتي أجد عنوانه بساط عبور 
كنت أطالع النص وكلي مشدود لتلك الكلمات التي تتضمنه 
"العبور لضفة الأمان زمن الشدة والضيق يتطلب منا مجهودا مضاعفا حتى لا نجد أنفسنا صرعى للامبالاة ولأمراض نفسية تهدد حياتنا وحياة الآخرين 
ليكن عبورنا أخضرا يانعا ؛لنساعد الآخرين في عبوره أيضا ؛ لنمضي في الآفاق ربيعا لا ينتهي ...."
نظرت لابني وهو يحنو على دفتره أخذته بين أحضاني وقبلته على جبينه وأنا أتمتم :
-شكرا يا الله ما أجمله من بساط عبور  أحضنه الآن ....

ليست هناك تعليقات:

يتم التشغيل بواسطة Blogger.